السيد محمد باقر الصدر
458
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
ومجموعة الحالات التي تكتنف في اللحظة نفسها شخصاً آخر أكثر من التوافقات . وعلى هذا الأساس يبدو من الغريب أن يصاب العشرة في وقت واحد بالصداع ، رغم التباينات الكثيرة وضآلة القاسم المشترك بين حالات كلّ واحد منهم وحالات الآخرين . ولكن أقلّ من ذلك غرابة أن يصاب أحدهم بالصداع في شهر ، ويصاب آخر به في الشهر الثاني . . . وهكذا ؛ لأنّ مجموعة الحالات التي تكتنف كلّ شخص لمّا كانت في حركة وتغيّر ، فليس من البعيد أن يمرّ أحد المدعوّين في شهر بحالات معيّنة تؤدّي به إلى الصداع ، ولا تكون هذه الحالات موجودةً في تلك اللحظة بالنسبة إلى شخص آخر من المدعوّين ، ولكنّه يمرّ بنفس تلك الحالات في الشهر الثاني ، بحكم الحركية والتغيّر في مجموعة الحالات التي تكتنف أيّ إنسان . تلخيص : تلخّص ممّا سبق : أنّ الشكل الثاني لتطبيق المصادرة الاستقرائية يفترض وجود علمين ، ف ( العلم الإجمالي 1 ) يضمّ كلّ احتمالات الوجود والعدم بالنسبة إلى مجموعة محدّدة من الحوادث . وهذه الاحتمالات كلّها متساوية بالنسبة إلى هذا العلم الإجمالي . غير أنّ ( العلم الإجمالي 2 ) يتدخّل في تغيير قيم هذه الاحتمالات بإحدى طريقتين : الأولى : أن يجعل احتمال عدم وجود أيّ حادثة من تلك المجموعة أضعف من أيّ احتمال آخر من الاحتمالات التي يضمّها ( العلم الإجمالي 1 ) ، وذلك فيما إذا افترضنا أنّ كلّ حادثة في تلك المجموعة محتملة بدرجة أكبر من احتمال عدمها . الثانية : أن يجعل احتمال وجود تلك الحوادث جميعاً أضعف